السيد هاشم البحراني

121

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال أحمد بن طاهر : قال : حدثنا محمد بن يحيى ( 1 ) بن سهل الشيباني ، قال : أخبرنا علي بن الحارث عن سعيد بن منصور الجواشيني ، قال : أخبرنا أحمد ابن علي البديلي ، قال : أخبرني أبي عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) فرأيناه جالسا على التراب وعليه مسح خيبري مطوق ، بلا جيب مقصر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيير في عارضيه ، وأبلى الدموع محجريه وهو يقول : سيدي غيبتك نفت رقادي ، وضيقت علي مهادي ، وابتزت مني راحة فؤادي ، سيدي غيبتك وصلت مصابي بفجايع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يفني الجمع والعدد ، فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل ما بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدها وأنكرها ونوايب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطالت عقولنا ولها ، وتصدعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهايل والحادث الغايل ، وظننا أنه سمت لمكروهة قارعة ، أو حلت من الدهر به تابعة ، فقلنا : لا أبكى الله يا بن خير الورى عينيك ، من أي حادثة تشرق دمعتك وتستمطر عبرتك ؟ وأية حالة عليك حتمك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق ( عليه السلام ) زفرة انتفخ منها جوفه واشتد منها خوفه وقال : ويلكم ، نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمدا والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) ، وتأملت فيه مولد غائبنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم الذي قال الله جل ذكره * ( وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ) * ( 2 ) يعني الولاية ، فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان ، فقلنا : يا بن رسول الله كرمنا وفضلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك . قال : إن الله تبارك وتعالى أدار في القائم منا ثلاثة ، أدارها في ثلاثة من الرسل : قدر مولده تقدير مولد موسى ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى ( عليه السلام ) ، وقدر إبطائه إبطاء نوح ( عليه السلام ) ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح الخضر ( عليه السلام ) دليلا على عمره ، فقلنا : اكشف لنا يا بن رسول الله عن وجوه هذه المعاني ؟ قال ( عليه السلام ) : أما مولد موسى ( عليه السلام ) فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة ودلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشق

--> ( 1 ) في المصدر : بحر . ( 2 ) الإسراء : 13 .